ابن عبد البر
1190
الاستيعاب
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد ، قال : حدثنا محمد بن مسرور العسال بالقيروان ، قال : حدثنا أحمد بن معتب ، قال : حدثنا الحسين بن الحسن المروزي ، قال : حدثنا ابن المبارك ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، قال : حدثنا يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة قال : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له ابنه عبد الله : لم تبكى ، أجزعا من الموت ؟ قال : لا ، والله ، ولكن لما بعده . فقال له : قد كنت على خير ، فجعل يذكره صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفتوحه الشام ، فقال له عمرو : تركت أفضل من ذلك شهادة أن لا إله إلا الله ، إني كنت على ثلاثة أطباق ليس منها طبق إلَّا عرفت نفسي فيه ، وكنت أول شيء كافرا ، فكنت أشدّ الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلو متّ يومئذ وجبت لي النار . فلما بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أشدّ الناس حياء منه ، فما ملئت عيني من رسول الله صلى الله عليه وسلم حياء منه ، فلو متّ يومئذ قال الناس : هنيئا لعمرو . أسلم وكان على خير ، ومات على خير أحواله ، فترجى له الجنة ، ثم تلبست بعد ذلك بالسلطان وأشياء ، فلا أدرى أعلىّ أم لي ؟ فإذا متّ فلا تبكين على باكية ، ولا يتبعني مادح [ 1 ] . ولا نار ، وشدّوا عليّ إزاري ، فإنّي مخاصم ، وشنّوا على التراب شنّا ، فإنّ جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر ، ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجرا ، وإذا وواريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها [ بينكم [ 2 ] ] أستانس بكم .
--> [ 1 ] في أسد الغابة : نائحة . [ 2 ] ليس في س .